مفاهيم

اللاجئ هو الشخص الذي فر من بلده جراء ما تعرض له من انتهاكات لحقوق الإنسان أو نتيجة تعرضه للمضايقة بسبب انتمائه ومعتقداته، وتكون حكومة بلده غير قادرة أو غير راغبة في توفير الحماية له أو مشاركة في اضطهاده، ما يضطره للمغادرة بحثاً عن ملاذ آمن.

ويُعرّف القانون الدولي اللاجئين بأنهم: "أشخاص عبروا حدوداً دولية نتيجة تعرضهم لخطر الاضطهاد في بلدانهم الأصلية أو وقعوا ضحية له".

أما النازحون، فهم أشخاص لم يجتازوا حدوداً دولية ولكنهم فروا من مناطق سكناهم نتيجة تعرضهم للمضايقة أو الملاحقة أو الاضطهاد، حيث يُعرفّ النزوح على أنه الحالة التي يُكره فيها الشخص على الفرار وترك منزله ومكان إقامته المعتادة أو الأصلية، أو اضطر إلى ذلك لتفادي آثار النزاع المسلح أو حالات العنف أو إنتهاكات حقوق الإنسان أو الكوارث الطبيعية أو الكوارث التي من صنع البشر، ولكنه لم يعبر حدود دولية معترفا بهاً، وبعبارة أخرى فإن النزوح هو أي انتقال لفرد ما إلى مكان آخر داخل حدود دولته بحثا عن الأمن والسلامة والحماية، ربما بسبب بعد الحدود أو بسبب ما يكتنف رحلة المغادرة من أخطار ناجمة عن النزاع العسكري أو الألغام أو إعاقة أو إغلاق السلطات المحلية طرق المغادرة أو غيرها من المعوقات.

كما يعرّف النزوح كذلك بأنه حركة الفرد أو المجموعة من مكان إلى آخر داخل حدود الدولة رغماً عن إرادة النازح بسبب مؤثر خارجي مهدد للحياة، كالمجاعة أو الحرب أو الجفاف والتصحر أو أي كوارث أخرى تدفع النازح إلى مغادرة مقر إقامته والتوجه إلى موقع آخر طمعاً في الخلاص من تلك الظروف.

وفي حين يخضع النازح لظروف قهرية بسبب بقائه في بلد الصراع؛ يتمتع اللاجئ بحقوق أساسية ينبغي احترامها قبل عملية طلب الملجأ وخلالها وبعد أن يقبل كلاجئ حسب اتفاقية جنيف لعام 1951، بالإضافة إلى البرتوكول الملحق بها الموقع في نيويورك عام 1967 لتنظيم وضعهم، فضلاً عن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية الاشخاص المدنيين في وقت الحرب وبخاصة ما جاء في المادة 44 التي نصت على حماية الضحايا المدنيين وحماية اللاجئين والمشردين وكذلك ما جاء في المادة 73 من البرتوكول الاضافي لعام 1977 والتي تنص على حماية عديمي الجنسية.

وفي ديسمبر من عام 1949 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها المرقم 319 انشاء مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين التي توصف بأنها غير سياسية وذات طابع إنساني واجتماعي، ولديها اليوم فروع وممثليات في أكثر من 100 بلد تسعى إلى إيجاد حلول لمشكلة اللاجئين وتوطينهم أو إدماجهم في المجتمعات الجديدة كما توصف وظيفة المفوض السامي بانها غير سياسية و ذات طابع انساني واجتماعي.

وطبقاً للإعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقيات الخاصة باللجوء سالفة الذكر فإن الشخص اللاجئ يستحق جميع الحقوق والحريات الاساسية المنصوص عليها في الصكوك الدولية لحقوق الانسان ومن هنا ينبغي حماية اللاجئ من هذا المنظور الإنساني-الدولي الواسع ولا يجوز لأية دولة وقعت على الاتفاقية رفض الحماية للشخص اللاجئ وإلا فإنها تتحمل المسؤولية القانونية عن ذلك .

ومن أهم حقوق اللاجئ: الحق في الحياة، والحق في سلامة الكيان البدني من التعذيب وسوء المعاملة، والحق في الحصول على الجنسية، والحق في حرية التنقل، والحق في مغادرة أي بلد ما والعودة إليه، والحق في عدم الارغام على العودة، إلى جانب الحقوق الأخرى كالتعليم والصحة والضمان الاجتماعي والتقاعد وغيرها.

ومنذ اندلاع الثورة السورية منتصف مارس 2011، بدأ ملايين السوريين رحلة النزوح القسري من مناطقهم إلى مناطق أكثر أمناً واستقراراً داخل سوريا، بينما توجه آخرون إلى خارج الأراضي السورية هرباً من ويلات الحرب التي تشهدها بلادهم، حيث يتوزع ما يربو على خمسة ملايين لاجئ سوري في خمسة بلدان، هي: تركيا التي تستضيف ما يقارب 3 ملايين لاجئ سوري، ولبنان الذي يتسضيف نحو مليون لاجئ سوري، والأردن الذي يقيم فيه  655.675 لاجئ سوري، فيما يستضيف العراق 228.894 لاجئاً سورياً، وتستضيف مصر 115.204 لاجئاً سورياً.

ويعيش معظم اللاجئين السوريين تحت خط الفقر، حيث لم تزد نسبة تمويل النداء الإنساني للأمم المتحدة في عام 2016 من أجل اللاجئين السوريين عن 56%  مع نهاية شهر نوفمبر2016، ولم يتم توطين سوى 224.694 لاجئ، أي ما لا يزيد عن 4.77 % من إجمالي عدد اللاجئين السوريين، في حين يواجه اللاجئون السوريون في مختلف دول اللجوء العديد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تترك أثرها عليهم بصورة آنية أو بعيدة المدى، وهي آثار تختلف بحسب الدولة المضيفة من جهة، وبحسب الظروف الاجتماعية للاجئين.

أما بالنسبة للنازحين فقد قدرت بيانات الأمم المتحدة وجود نحو 8.7 مليون نازح داخل سوريا تركوا منازلهم خوفاً على أنفسهم وعلى أطفالهم من الموت المتوقع في أي لحظة نتيجة توسع عمليات القصف العشوائي بصواريخ سكود والبراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات النظام وحلفائه، وبلغت نسبة الأطفال منهم نحو 45 بالمائة، يعيش معظمهم في المدارس والمباني الرسمية المهجورة.

يعاني اللاجئون عامة والنازحون داخلياً من ظروف صعبة، حيث يعيشون في ظروف مزرية ويفتقدون إلى أبسط مقومات الحياة، ومن أبرز ما يعانيه السوريون في مناطق اللجوء:

  1. التنميط الاجتماعي: المرتبط بالنظرة الدونية للاجئ؛ باعتباره شخصاً محتاجاً للمساعدة والدعم من جهة، وشخصاً يفتقر إلى شبكات الحماية الاجتماعية التي يكوّنها الأشخاص في بيئاتهم، وتغيب عنهم في حال خروجهم منها.
  2. انعدام فرص التعليم: فرغم أن معظم الدول المضيفة تسمح قانونياً بضم تلاميذ اللاجئين إلى المدارس الحكومية، إلا أنّ المدارس الحكومية في بعض الدول المكتظة مدارسها لم تستطع استيعاب هؤلاء الطلبة، كما واجهت مشكلة ضم الطلبة الذين لا يحملون وثائق رسمية من مدارسهم في سورية، وهو حال معظم اللاجئين.
  3. تحديات اللغة: يواجه الأطفال اللاجئون في تركيا مشكلة الاندماج في النظام التعليمي الحكومي نتيجة عدم معرفتهم اللغة التركية، الأمر الذي استدعى إنشاء مدارس خاصة داخل المخيمات، أو تخصيص عام دراسي كامل لتعلّم اللغة التركية، وهو ما زاد من معدلات التسرب المدرسي لدى الطلبة اللاجئين.
  4. ضعف العناية الصحية: حيث يواجه اللاجئون وخاصة في لبنان والأردن بسبب عدم قدرة النظام الصحي توفير الخدمات الطبية للاجئين، مما تسبب في انتشار الكثير من الأمراض، وتسبب بعدد من الوفيات، بسبب ظروف إقامتهم الصعبة، حيث لا تقيهم الخيام برد الشتاء ولا حر الصيف.
  5. تحديات أمنية: حيث يعاني اللاجئون السوريون في بعض دول اللجوء مشكلات أمنية، نتيجة قيام السلطات باعتقالات تعسفية في حق اللاجئين، أو تسفيرهم بشكل تعسفي، أو اختطافهم من قبل ميليشيات مؤيدة للنظام، في حين يعاني الأطفال من انتشار ظاهرة العنف والتمييز ضدهم في المدارس.

وفي ظل تفاقم أزمة اللجوء خلال السنوات الستة الماضية، وتضاؤل فرص حل الأزمة السورية، يجدر التنبيه إلى النقاط التالية:

  1. التمييز ضد اللاجئين في أوروبا: دأبت أوروبا على التميز ضد اللاجئين واعتبارهم خطراً على أمنها، وإطلاق صفة "مهاجرين اقتصاديين" عليهم لتتملص من واجباتها بموجب القانون الدولي، حيث برزت أزمة اللاجئين إلى أوروبا في صيف عام 2015، إثر فرار آلاف السوريين نحو أوروبا بحثاً عن الأمن، وباستثناء ألمانيا والنمسا رفضت الدول الأخرى إيواءهم، وعلق الكثير منهم على الحدود، ومنعوا من حرية التنقل عبر المجر التي شيدت حاجزاً بينها وبين صربيا لمنع تدفق اللاجئين أو المرور عبر أراضيها إلى وجهات أخرى، وباستثناء ألمانيا التي أتاحت ما يعادل 46%  من إجمالي فرص التوطين المقدمة من الاتحاد الأوروبي. تعهدت الدول السبع والعشرين الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي بإتاحة نحو 51.205 فرصة إعادة توطين وغيرها من سبل الاستضافة، أي نحو 1% من إجمالي عدد اللاجئين السوريين الموجودين في البلدان المضيفة الرئيسية، وتعرض اللاجئون في أوروبا خلال هذه الفترة لانتهاكات ممنهجة تمثلت في عمليات الصد والطرد والإعادة غير النظامية للاجئين للبلدان المجاورة لحدود الدولة التي يسعون لدخولها دون إجراء أي شكل من أشكال الفحص الفردي أو رفض طالبي الحماية الدولية من على الحدود، وشكل ذلك تراجعاً في القيم الأوروبية وعكست عنصرية بعض الدول في التعامل معهم، حيث قامت بعض الجهات الأمنية بإطلاق قنابل صوت والغاز المسيل للدموع بكميات عليهم وكان من بينهم العديد من الأطفال الصغار مما أدى إلى إصابة كثيرٍ منهم. وصُّوِّرت الشرطة والجيش أيضاً وهم ينقضون بعنف على اللاجئين بالهراوات.
  2. التمييز ضد اللاجئين في أمريكا: حيث لم تفتح أمريكا أبوابها في عهد أوباما إلا لنحو ألف لاجئ سوري، وتبنت السلطات الأمريكية عملية تدقيق أمني يستغرق عامين بهدف تقليص عدد اللاجئين، وأكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها لعام 2016 أن سياسات الولايات المتحدة تجاه ملتمسي اللجوء أو الملتحقين بعائلاتهم كانت غير مدروسة وتمييزية وضارة، وكان أكثر من نصف حُكام الولايات الأمريكية قد أعلنوا مُعارضتهم لإعادة توطين لاجئين من سوريا في ولاياتهم، كرد فعل على هجمات باريس في نوفمبر 2016، في حين أعلنت وزارة الأمن الداخلي أنها ستعمل على إنهاء الاحتجاز طويل الأمد  للأسر المؤهلة للحصول على حق اللجوء، وتعززت تلك التوجهات المتطرفة تجاه اللاجئين بتولي دونالد ترمب الذي أصدر قراراً في شهر يناير 2017 بحظر دخول اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة حتى إشعار آخر، وذلك في إطار إجراءات جديدة أعلن عنها بهدف "منع الإرهابيين الإسلاميين الرديكاليين من دخول الولايات المتحدة"، مؤكداً في تعليقه على ذلك القرار: "نريد ألا يدخل بلدنا سوى من يدعم بلدنا ويحب شعبنا"، الأمر الذي يعد تراجعاً كبيراً في القيم التي كان الغرب يتحدث عنها ويروج لها طوال العقود الماضية.
  3. الشتات السوري: يمثل الشتات السوري المتمثل في ملايين العوائل المقيمة في المهجر قطاعاً مهماً من الشعب السوري يضاف إلى الأعداد الكبيرة للاجئين والنازحين، حيث قدرت بثينة شعبان عام 2007 (وكانت وزيرة شؤون المغتربين آنذاك) عدد المغتربين السوريين بأكثر من 15 مليون مغترب، ويرى البعض أن هذا الرقم مبالغ فيه، إلا أن تقديرات حديثة قدرت عدد المغتربين السوريين بنحو 12 مليون نسمة، في حين أشار مصدر أوروبي إلى أن عدد المغتربين وصل إلى 9 ملايين نسمة عام 2000، حيث تشير أرقام غير رسمية إلى وجود حوالي 500 ألف أمريكي من أصل سوري وكذلك 500 ألف كندي من أصل سوري، وفي حين ترفع بعض المصادر العدد إلى أكثر من ذلك، إلا أن ذلك يصعب توثيقه لأن معظم التقديرات الكبيرة تضم الجيل الثالث أو الرابع ممن أصبحوا مواطنين كاملي المواطنة في بلدان المهجر، بحيث لم يعد يتم إحصاؤهم في كثير من المسوح والإحصاءات التي تجري للمغتربين، كما لا توجد إحصاءات دقيقة لعدد السوريين الموجودين في دول الخليج العربي الذين يشكلون ثاني كتلة بشرية اغترابية سورية بعد أمريكا اللاتينية، وتقدر دراسة لبنك الاستثمار الأوروبي عدد المغتربين السورين في أوروبا بنحو 66000 مغترب لعام 2003 نصفهم في ألمانيا والسويد، مقدرة أن السوريون في أوروبا يشكلون 5% من السوريين في العالم.

ويصل عدد أفراد الجالية السورية في نيجيريا الى 10 آلاف مغترب، منهم ستة آلاف مغترب ينتمون إلى قطاع رجال الأعمال ، يعملون في الصناعة والتجارة ومختلف الأنشطة الاقتصادية الأخرى، في حين ترى بعض التقديرات أن المغتربين السوريين في دول مجلس التعاون يزيد عن مليون نسمة.

وفي السنوات التي سبقت الثورة كانت السفارات السورية تستخدم خدماتها القنصلية كوسيلة للضغط عليهم، وتمتنع عن إجراء معاملاتهم دون موافقات أمنية، وترفض منح المعارضين منهم جوازات السفر، ونتيجة لهذا التعامل العدائي غير المبرر، فقد أصبح تغيير النظام أولوية عند ملايين المغتربين السوريين الذين حُرموا من أوطانهم عقوداً بسبب التضييق الأمني والاقتصادي، ولا يمكن تجاهل الإمكانات المتوفرة للمغتربين السوريين في دعم جهود تغيير النظام بالوسائل السلمية غير المتاحة لمواطنيهم في الداخل.

وتعتبر هذه الشريحة من أكبر وأهم الشرائح السكانية التي يمكن الاستفادة منها في مشاريع إعادة الإعمار وتحسين الاقتصاد وتعزيز التنوع في المجتمع السوري، إلا أن أياً من القوى الفاعلة في سوريا لم تفكر جدياً في لملمة الشتات السوري لتحقيق مصلحة البلاد.

arrow_upward