مفاهيم

إدماج الشباب

تُعرّف الأمم المتحدة الشباب بأنهم الأشخاص اللذين تتراوح أعمارهم بين 15- 24 سنة.

وبينما لا تزيد نسبة هذه الفئة العمرية على 13% في الدول المتقدمة فإننا نراها تتجاوز 20% في المجتمعات العربية التي تتميز بفتوتها وشبابها مقارنة مع الدول المتقدمة، ولذلك فإن إدماج الشباب في التنمية وفي سوق العمل وفي الحياة السياسية تعتبر أولويات أساسية للعديد من الدول العربية، وذلك بهدف الاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم في تقدم المجتمع، وإلا فإن الخيار الأخر سيكون جنوحهم للفوضى أو التشدد أو البحث عن فرص للهجرة، مما يفقد المجتمع ثروته الحقيقية.

وتمثل قضايا تنمية الشباب أهمية كبرى بالنسبة للعديد من الدول، وخاصة فيما يتعلق بتعزيز دورهم في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، ومحاربة البطالة والفقر، والإعداد التربوي وبناء المعرفة وتطوير المهارات، وإصلاح سوق العمل فيما يحقق إدماج الشباب واستيعابهم في سوق العمل، وتحسين صحة ورفاه الشباب، وتطوير قدراتهم في مواجهة التحديات وتقديم المبادرات المميزة. 

وقد تبنت بعض الدول العربية إستراتيجيات شبابية شاملة، تتضمن: تشكيل لجان وطنية عليا لرسم السياسات العامة للشباب، ورفعها للحكومات لاعتمادها، وتشجيعهم على الاستمرار في التحصيل الدراسي، وتشجيعهم على الدخول في مجالات العمل الخاص، ودعم المشاريع الوطنية الصغيرة، والانخراط في شتى التخصصات العلمية والإنسانية وتوفير الدعم والتسهيلات اللازمة لذلك.

ويعتبر المجتمع السوري من المجتمعات الفتية حيث تمثل شريحة الشباب نحو ثلثي السكان، وكان للشباب السوري الدور الأبرز في المطالبة بالحقوق والحريات العامة والتخلص من الحكم الشمولي الاستبدادي منذ عام 2011، حيث انخرط عدد كبير منهم في مؤسسات المجتمع المدني وفعالياته ونشاطاته، كما دفعوا ثمناً باهظاً جراء الظروف القهرية التي مرت بها سوريا نتيجة حملة القمع والعقاب الجماعي التي انتهجها النظام، حيث يشكل الشباب الشريحة الأكبر من ضحايا الأزمة السورية، ومن السجناء، وكذلك في صفوف اللاجئين.

وتقدر مصادر الأمم المتحدة أن 52% بالمائة من الشباب السوري عاطلون عن العمل، ويقيم 30 % من الشباب في بناء غير مكتمل أو غير مصمّم للسكن، ولا تتوفّر الخدمات الأساسيّة مثل الحمام في 24% من أماكن السكن، أو المطبخ في 21%، ويقطن ما معدله 8 أشخاص في كل مأوى، فيما يتشارك 22% من الشباب السكن مع شباب من جنس مختلف ومن خارج عائلاتهم القريبة.

وعلى الرغم من قساوة المشهد في سوريا، إلا أن الظروف الصعبة للجوء قد اضطرت نحو 25% من الشباب إلى العودة إلى سوريا والمشاركة في القتال، فيما أُجبر 15% منهم على التسوّل.

وفي ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، يتعين على جميع القوى الفاعلة أن تعمل على تنفيذ برامج للأخذ بيد الشباب من حالة الفقر المدقع، حيث ارتفعت نسب البطالة في صفوف الشباب لتحتل سوريا المركز الأول عربياً (%57.7) متقدمة على اليمن 40% وموريتانيا 31% وفلسطين 26.5%، بحسب دراسة صادرة عن مركز البحوث والأمانة العامة لاتحاد المصارف العربية.

ونتيجة لتدهور الظروف الاقتصادية، وتفشي البطالة في صفوفهم؛ يعاني الشباب من الفقر والحاجة والحرمان وتدهور الحالة الاجتماعية، وتخلّف أوضاعهم الصّحيّة، أو تأخّرهم عن الزّواج أو عجزهم عن تحمُّل مسؤوليّة أُسَرِهِم. تعتبر فئة الشباب هي الأكثر تضرراً والأقل حيلة في الحصول على فرص مع استمرار الأزمة وتداعياتها السلبية على المجتمع.

وبدلاً من التعامل مع الفئة كضحية من ضحايا الأزمة؛ لا بد من تنفيذ برامج شبابية متطورة تهدف إلى توظيف طاقات الشباب في معالجة أزمات: قطاع التعليم التي تجاوزت نسبة التسيب فيه حوالي 50%، وقدرت منظمة "يونسيف" ترك نحو 3 مليون طفل دراستهم لإعالة أسرهم خلال الفترة 2015-2016، وانخفاض مؤشرات الصحة بحيث تدهورت سوريا إلى المرتبة 174 من 195 بلداً حيث خرجت أكثر من 60% من المستشفيات عن الخدمة، ولا توجد تقديرات دقيقة لأعداد الجرحى الذين أُصيبوا بعجز دائم وبتر أطراف، وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية التي أدت إلى انخفاض متوسط ​​العمر المتوقع عشرين عاماً عن مستوى عام 2012، وتدهور البنية التحتية والتلوث البيئي، واستخدام الغازات السامة بصورة ممنهجة، وتلوث المياه الذي أدى بدوره إلى انتشار الأوبئة والأمراض كالتهاب الكبد وغيرها، وحرق الغابات والمحميات وقطع الأشجار الحرجية للتدفئة، مما نتج عنه تدهور كبير في التنوع الحيوي، النباتي والحيواني.

ولا شك في أن توظيف الطاقة الشبابية في المجتمع السوري الفتي لمعالجة هذه الكوارث سيكون لها دور كبير في تخفيف وقعها ورفع المعاناة عن السوريين في المرحلة المقبلة، مما يستدعي تحركاً عاجلاً من جميع القوى الفاعلة لوضع خطط تدفع الشباب السوري للمساهمة الإيجابية في رسم السياسيات ووضع الخطط وصياغة القرار وتنفيذه، إذ لا يمكن ترك تلك المهام الشاقة حكراً على دائرة ضيقة من النخب السياسية التي دأب بعضها على خوض صراعات حزبية ضيقة الأفق.

ويمكن الاستفادة من البرامج المتطورة التي نفذتها بعض دول المنطقة لتشجيع الشباب على المشاركة في صياغة وصناعة وتنفيذ القرار، وذلك من خلال إنشاء "مجالس شورى" للشباب لمنحهم الفرصة للإدلاء بآرائهم ومناقشة المواضيع المختلفة التي لها علاقة بمستقبلهم، بالإضافة إلى خطط تأسيس "برلمانات وطنية للشباب" من الفئة العمرية 18-24 لإتاحة الفرصة لهم في المساهمة الإيجابية من منظورهم بشكل مباشر.

وتنطلق هذه البرامج من خلال استيعاب الطاقات الشبابية التي تمتلك استعداداً كبيراً للتغيير، وتتميز بالطموح والتطلع للمستقبل، بحيث يتم الاستفادة من قدراتهم في إعادة إعمار الوطن وبنائه، ومن أبرز آليات إدماج الشباب في العملية السياسية:

1- - التصويت في الانتخابات والذي يجب أن يكون مسبوقاً بالتسجيل في اللوائح الانتخابية

2-- المشاركة في الحملات الانتخابية سواء بالدعاية أو بالمال.

3-- الاهتمام بمتابعة التطورات والأحداث السياسية.

4- - حضور الندوات والمؤتمرات السياسية

5- إجراء مناقشات وحوارات سياسية وتشجيع الشباب على المشاركة فيها

6-الانخراط في عضوية الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.

7- دعم التوجهات الرسمية لتقليد الشباب مناصب إدارية

8- تحفيز الشباب على الترشح لانتخبات بلدية أو نيابية

9- المشاركة في منظمات المجتمع المدني

10- تشجيع الطلبة في الجامعات على تأسيس نوادي تهتم بعلم السياسة وبالعمل السياسي.

11- تأسيس برلمانات ومجالس تمثيل شبابية لتعزيز روح المسؤولية لديهم.

12- تطوير مهارات الإلقاء والخطابة والتواصل الجماهيري.

13- تخصيص برامج إعلامية لطرح مشاكل الشباب وهمومهم.

14- توعية الشباب الشباب بالحقوق والواجبات الدستورية واطلاعهم على المواثيق الدولية الخاصة بمباشرة الحقوق السياسية.

15- إدخال المواد الاجتماعية وحقوق الإنسان في المقررات الدراسية.

arrow_upward