دراسات

مستوى المعيشة في سوريا .. تقرير تحليلي

مع نهاية عام 2017، كان هناك 10,5 مليون شخص في سورية، إما أنهم لا يملكون فرص عمل، أو يملكون فرص عمل محدودة.


كيف وصلنا إلى جنيف 8 ؟

وما الذي تخفيه جنيف 8 للسوريين؟

وكيف يجب أن نتعامل مع جنيف 8 ؟


اقرأ المزيد

مقتل 24746 أنثى في سوريا منذ آذار 2011 المرأة السورية… نصف المجتمع المُــحطَّــم

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان: المرأة السورية; نصف المجتمع المُــحطَّــم; بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وثَّقت فيه أبرز الانتهاكات المرتكبة بحق الإناث السوريات من قبل الجهات الرئيسة الفاعلة في النزاع السوري منذ آذار/ 2011.

وجاء في التقرير أنَّ الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبت بحق النساء والفتيات في سوريا بلغت حدَّ جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وعلى الرغم من ذلك فلم يتمتَّعن بأيِّ شكل من أشكال الحماية الدولية، وفشلَ مجلس الأمن في دوره في توفير الأمن والسلم لهنَّ، وفشلت جميع جولات المفاوضات في الكشف عن مصير مفقودة واحدة منهن.

يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:

في كثير من الأحيان تعرَّضت المرأة أو الطفلة السورية لعدّة أصنافٍ من الانتهاكات، وعلى نحو متراكم، كثير منها لم يتم علاجه، ولم تحظَ بما تستحقُّه من اهتمام ورعاية على مختلف المستويات السياسية والإعلامية، والاجتماعية، والأُمميَّة، ويجب على الدول المصادقة على اتفاقية سيداو مساعدة المرأة السورية، والوقوف أمام مرتكبي الانتهاكات بحقِّها، في ظلِّ عجز مجلس الأمن عن حمايتها.

رصد التقرير حصيلة الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف النزاع بحق الإناث في سوريا منذ آذار/ 2011 حتى تشرين الثاني/ 2017 كما تضمَّن استعراضاً لأبرز الانتهاكات التي وقعت بين 25/ تشرين الثاني/ 2016 و25/ تشرين الثاني/ 2017 على نحو خاص إضافة إلى بعض الحوادث التي وقعت في عامي 2015 و2016 واستندَ التقرير إلى عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار من قبل فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وعبر شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوعة وتضمَّن 7 روايات تم الحصول عليها عبر حديث مباشر مع الشهود، وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة.

وثَّق التقرير مقتل ما لايقل عن 24746 أنثى على يد أطراف النزاع في سوريا منذ آذار/ 2011 حتى تشرين الثاني 2017 يتوزعون إلى 13344 أنثى بالغة و11402 أنثى طفلة، وقد أشار التقرير إلى مسؤولية النظام السوري عن 84.53% من حصيلة الضحايا الإناث مقارنة مع بقية أطراف النِّزاع، حيث تم تسجيل  مقتل ما لايقل عن 20919 أنثى على يد قوات النِّظام السوري منهن  ما لايقل عن 310 أنثى قضينَ خنقاً بسبب قرابة 207 هجوماً بالأسلحة الكيميائية.

وبحسب التقرير فقد قتلت القوات الروسية ما لايقل عن 988 أنثى، أما قوات الإدارة الذاتية الكردية فكانت مسؤولة عن قتل ما لايقل عن 136 أنثى، فيما قتلَ تنظيم داعش 573 أنثى، وقُتلت ما لايقل عن 74 أنثى على يد هيئة تحرير الشام.

ووفق التقرير فقد قتلت   فصائل في المعارضة المسلحة 889 أنثى، بينما قتلت قوات التحالف الدولي ما لايقل عن 611 أنثى. وأورد التقرير إحصائية تُشير إلى مقتل 556 أنثى على يد جهات أخرى.

وقد رصد التقرير ما لايقل عن 6736 أنثى ما زلنَ قيدَ الاعتقال التَّعسفي أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية التابعة للنظام السوري حتى تشرين الثاني/ 2017، قتل منهن ما لا يقل عن 41 سيدة (أنثى بالغة) بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري منذ آذار/ 2011 حتى تشرين الثاني/ 2017.

وأشار  التقرير إلى أنَّ ما لايقل عن 257 أنثى مازلنَ قيد الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة للإدارة الذاتية الكردية قتلت منهن سيدتان بسبب التعذيب وإهمال الرعاية الصحية. فيما اعتقل تنظيم داعش ما لايقل عن 337 أنثى قتلت منهن 13 بسبب التعذيب، وسجل التقرير ما لايقل عن 65 أنثى مازلنَ قيد الاعتقال والاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لهيئة تحرير الشام، أما فصائل المعارضة المسلحة فقد اعتقلت 894 أنثى.

أوضحَ التقرير أنَّ قوات النظام السوري استخدمت العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب وكسلاح استراتيجي لكسر إرادة المجتمع السوري وإرهابه، واقترن في غالب الأحيان مع عمليات المداهمة والاقتحام والقتل والخطف والاعتقال التعسفي، كما لجأ تنظيم داعش إلى استرقاق الإناث اللواتي ينتمين للأقليات الدينية والعرقية بشكل رئيس، ثم الإناث اللواتي ينتمين إلى مناطق سيطرة أطراف النزاع الأخرى، وعانت المرأة من تضييق التنظيمات الإسلامية المتشددة وفرضها تعليمات وشروطاً خاصة حتى تتمكن من الخروج من منزلها أو العمل والتعليم وحتى السفر، ما أجبرها على العيش في عزلة كاملة عن المجتمع.

 أكَّد التقرير أنَّ جميع أطراف النزاع قد ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق الإناث في سوريا، لكنَّ النِّظام السوري ارتكب وبشكل مُتعمَّد ومُمنهج الحجم الأكبر من هذه الانتهاكات منذ عام 2011، ومزَّق بممارساته الوحشية التَّصديق على اتفاقية سيدوا، وعلى اتفاقيات جنيف، ما يُحتم على دول العالم المصادقة أن تُطالب بالتَّدخل وردع النظام السوري، بموجب المادة 1 المشتركة لاتفاقيات جنيف، التي لا تُطالب الدول باحترام الاتفاقيات فحسب، وإنما تكفل أيضاً احترامها في جميع الأحوال، وكذلك الحال بالنسبة لاتفاقية سيداو، وقرار مجلس الأمن 1352، اللذين يُلزمان الدول الأطراف، وهم معظم دول العالم، بضمان محاسبة مرتكبي انتهاكات الاتفاقية والقرار، أياً ماكانوا (النظام السوري، والروسي، القوات الكردية، التنظيمات المتشددة، فصائل المعارضة، قوات التحالف الدولي)، كما يوجبا عليهم توفير الدَّعم لاحتياجات السيدات الطبيَّة والنَّفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وضمان إشراكهنَّ في مفاوضات السلام.

أوصى التقرير النظام السوري برفع تحفظاته عن اتفاقية سيداو، والتوقف الفوري عن عمليات القتل المتعمَّد والتعذيب والاعتقال التي يُنفذها بحق المرأة السورية، ودعا الحلف السوري الروسي والميليشيات الإيرانية وملحقاتها، التَّوقف عن تعمُّد قصف الأحياء السكنية المدنية والمناطق المأهولة بالسكان والتي ينتج عن استهدافها ضحايا معظمهم من النساء والأطفال، وطالب قوات التحالف الدولي التحقيق في الحوادث التي وقع فيها ضحايا من الإناث بشكل خاص، والضغط على حلفائها من قوات سوريا الديمقراطية لإيقاف عمليات تجنيد الطفلات والتوقف عن عمليات الخطف والاعتقال.

كما أوصى جميع أطراف النزاع بالإفراج الفوري عن الإناث المحتجزات، وبشكل خاص على خلفية النزاع المسلح، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة باحتجاز الفتيات، وأكد أن حماية المرأة في سوريا قد خرجت منذ عام 2011 عن مسؤولية النظام السوري، وهو من يرتكب أكبر أنواع الانتهاكات بحق المرأة السورية، وهي مسؤولية مجلس الأمن، لذلك لابُدَّ من اتخاذ أية خطوات مهما تكن لحماية المرأة والمجتمع السوري، كما يجب في الحد الأدنى الضغط على النظام السوري لزيارة مراقبين دوليين بمن فيهم لجنة التحقيق الدولية المستقلة لمراكز احتجاز النساء، دون قيد أو شرط.

المصدر: الشبكة السورية لحقوق الإنسان

للاطلاع على كامل الدراسة


استمرار "خسائر النظام" رغم مضاعفة الدعم الروسي الإيراني!

انسحبت قوات الأسد والميليشيات المساندة لها من مواقع سيطرت عليها مؤخراً على الحدود السورية- العراقية، جراء هجوم مباغت لتنظيم “داعش” يوم الإثنين 16 أكتوبر، حيث أخلت بلدات: حميمة وسد الوعر عقب تكبدها خسائر كبيرة تمثلت في مقتل وإصابة نحو 35 عنصراً بهجوم انتحاري شنه التنظيم.

وفي 20 أكتوبر قتل وأصيب نحو 30 عنصراً من قوات النظام في بادية حمص، وذلك نتيجة تفجير عربة مفخخة في إحدى النقاط العسكرية للنظام بمحيط مدينة “القريتين”، ما أدى لمقتل العقيد “خالد عبدالله المفرج” قائد الكتيبة الطبية في “الفرقة 11 دبابات”، مع أربعة من عناصره وهم: عبد الكريم مصطفى، محمد قنبس، خلف محمد خلف ومحمد علي شريف عامر، إضافة لإصابة 10 آخرين بجروح متعددة.

ونعت صفحات موالية قائد الكتيبة الطبية وعناصره، وقالت بأنه ينحدر من قرية “حوارين” الواقعة غرب “القريتين” بحوالي 3 كيلو مترات فقط.

وفي أقصى بادية حمص من الجهة الشرقية الشمالية بمحيط قرية “حميمة” اندلعت مواجهات عنيفة مع تنظيم “داعش” وقتل فيها نحو 15 عنصراً من قوات النظام والميليشيات الشيعية، التي حاولت التقدم باتجاه المحطة الثانية (T2)، وتم إيقاف تقدم حملة النظام العسكرية التي أُطلق “نمر3” باتجاه الحدود السورية -العراقية، والتي تقودها ميليشيات شيعية من إيران ولبنان وسوريا.

ووفقاً لمكتب التوثيق في “المركز الصحفي السوري”، فقد خسر النظام والميلشيات الحليفة له: 521 قتيلاً خلال شهر سبتمبر الماضي،معظمهم من محافظتي طرطوس واللاذقية.

وتضمنت قائمة القتلى؛ ضابطين روسيين برتبة عقيد وعناصر من ميليشيا “حزب الله” اللبناني والحرس الثوري الإيراني والمليشيات الأخرى التي تقاتل مع قوات النظام، قتل أغلبهم في معارك مع فصائل المقاومة في ريف دمشق، وريفي حماه وحمص الشرقي.

وكشف المركز أن خسائر قوات النظام من الآليات خلال المعارك الدائرة في كافة المحافظات خلال شهر سبتمبر الفائت بلغت 67 آلية ثقيلة كان من بينها طائرة حربية وطائرة مروحية وأربع طائرات استطلاع.

وجاء مقتل قائد قوات الحرس الجمهوري في دير الزور العميد عصام زهر الدين، ومن ثم العقيد وائل زيزفون بعد يومين من تعيينه خلفاً لزهر الدين (22 أكتوبر 2017) ليكشف عن مدى هشاشة قوات النظام، في حين يغيب العميد سهيل الحسن في ظروف غامضة عقب أحداث فوضى قام بها عناصر فرقته في دير الزور، ما اضطر القوات الروسية للتدخل في سابقة ترددت أصداؤها في موسكو.

وفي ظل تنامي إخفاقات النظام؛ شرعت القوات الروسية في اتخاذ إجراءات استثناية تتضمن منع إعلام النظام والقنوات الإيرانية الحليفة من دخول الميادين، وسمحت لوسائل إعلام روسية فقط بالدخول، وأكد حسين مرتضى، مراسل قناة “العالم” الإيرانية بسوريا: “اليوم في مدينة الميادين، منُعت كل القنوات من التصوير، باستثناء القنوات الروسية، وتابع: “لم يسمح لا للعالم، ولا للميادين، ولا للمنار من الدخول”.

في هذه الأثناء لا تزال مظاهر الانفلات الأمني متفشية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، حيث شهدت محافظة اللاذقية (23 أكتوبر 2017) عدة جرائم، منها اختفاء فتاةٍ ومقتل امرأةٍ نازحةٍ من مدينة حلب، وإصابة أطفالها بجراح خطرة، نتيجة انتشار السلاح في المحافظة التي تُسيطر عليها قوات النظام وميليشياته.

وأفادت صفحة “اللاذقية شيكاغو” الموالية، بأن أهالي قرية كرسانا في ريف اللاذقية، سمعوا مساء الأحد (22 أكتوبر) صوت انفجارٍ في أحد المنازل، فدخلوا المنزل ليجدوا امرأةً وأطفالها الثلاثة بحالة مأساوية. وأضافت الصفحة الموالية بأن العائلة نازحة من مدينة حلب، وتقطن في المنزل بالإيجار، مشيرةً إلى أن أهالي القرية وجدوا المرأة قد فارقت الحياة، وأولادها الثلاثة مصابون إصاباتٍ خطرة، منهم من بُترت أطرافه.

وتزامنت هذه الحادثة مع مقتل شخص يُدعى موريس زريق، وإصابة آخرين بينهم أطفال نتيجة انفجار داخل منزل في قرية الشبطلية بريف اللاذقية.

وفي مدينة جبلة بريف اللاذقية، أفادت الصفحة الموالية إلى حادث انفجار قنبلة صوتية بيد شاب كان يعبث بها، وألقاها على سيارة احترقت بالكامل، وذلك في ظل انشغال مواقع النظام بالحديث عن اختفاء فتاة في السادسة عشر من عمرها خرجت من منزلها بمدينة اللاذقية ولم تعد، ولم يعرف عنها شيء.

المرصد الاستراتيجي


عقبات أمنية وعسكرية تمنع الأدرن من المضي في خطة فتح معبر نصيب

وضعت مجالس محلية وفصائل معارضة (2 أكتوبر 2017) ثمانية شروط لإعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، تزامناً مع مفاوضات تجري بخصوص المعبر، وذلك في أعقاب تسرب أنباء عن تلقي المعارضة تهديدات من الجانب الأردني بقطع الدعم الإنساني والعسكري عنها في حال رفضها فتح معبر نصيب.

في هذه الأثناء يعمل الجانب الأردني على صيانة مكاتب معبر جابر الحدودي مع سوريا، المقابل للمعبر بالتزامن مع تصريحات عن التوصل للاتفاق بشأن فتح المعبر وإدارته، وتم تداول بيان (27 سبتمبر) لنقابة أصحاب مكاتب التخليص في معبر جابر تمت دعوتهم للتوجه إلى المعبر لتفقد مكاتبهم قبل تسليم مفاتيحها لمندوب النقابة لإجراء عمليات الصيانة. وأوضح البيان أن يوم الأربعاء هو الوحيد المسموح فيه لدخول أصحاب المكاتب على مركز “جمرك جابر”، مشيرًا إلى أن الصيانة لا تعني أن يكون هناك موعد محدد لفتح المعبر.

وتأمل عمّان أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى تأمين الحدود وإعادة فتح التجارة الحيوية بين البلدين، والعودة التدريجية للاجئين السوريين، لكنها ترغب قبل ذلك بالحصول على ضمانات من بشار الأسد وداعميه، روسيا وإيران، بعدم التعرض للمدنيين وللفصائل، كما تطالب بتراجع القوات المدعومة من إيران عن الحدود الأردنية.

واتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأردن بالقيام بترحيل جماعي للاجئين السوريين، داعية المملكة إلى الامتناع عن إعادة هؤلاء إلى سوريا قبل التأكد من أنهم “لن يواجهوا خطر التعذيب أو الأذى الجسيم”.

وقالت المنظمة في تقرير يقع في 23 صفحة صدر اليوم الاثنين إن “السلطات الأردنية تقوم بترحيل جماعي للاجئين سوريين، بما في ذلك إبعاد جماعي لأسر كبيرة”، وأضافت أنه “في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2017، رحلت السلطات الأردنية نحو 400 لاجئ سوري مسجل شهرياً، إضافة إلى حوالى 300 كترحيل طوعي للاجئين مسجلين”.

في هذه الأثناء تتقدم قوت النظام والميليشيات الموالية له على طول الحدود السورية-الأردنية، حيث سيطرت في مطلع أكتوبر الجاري على تسع مخافر حدودية مع الأردن من جهة البادية باتجاه منطقة “رجوم بكر”، ابتداء من النقطة 177 إلى النقطة 185، وسيطروا كذلك على “تل أم أذن” شمال شرق سد الزلف في ريف دمشق الجنوبي الشرقي.

وكانت مصادر عسكرية مطلعة قد أكدت سيطرة الفيلق الخامس التابع لجيش النظام على مناطق شاسعة من الحدود السورية-الأردنية بما في ذلك أجزاءً قريبة من المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، وذلك في ردٍ على المناورات التي أجراها الجيش الإسرائيلي في سبتمبر مضمونه أن الحلفاء الثلاثة (إيران-النظام-“حزب الله”) باتوا متمترسين على الحدود الشمالية لتل أبيب.

في هذه الأثناء تُمعن طهران في إفساد الترتيبات الإدارية التي أبرمتها عمّان مع بغداد لإعادة تشغيل معبر “طريبيل” الحدودي بين البلدين، حيث تم تعطيل نحو 12 شاحنة محملة بالخُضَار أياماً عدة، بحجة وجود حاجة لرخص تصدير تخص كل شاحنة، الأمر الذي يرى فيه قطاع التصدير الأردني أنه مؤشر إلى تعقيدات إدارية وبيروقراطية، بالإضافة إلى فرض السلطات العراقية ضريبة تصل إلى 30% على المنتجات والبضائع الأردنية، وذلك ضمن سلسلة من العراقيل التي وضعها اللوبي الإيراني النافذ في بغداد لمنع تدفق البضائع الأردنية إلى العراق.

ويسير الأمر على الشاكلة نفسها في ملف فتح الحدود مع سوريا، فعلى الرغم من إعادة افتتاح معبر “نصيب” بصورة تجريبية بين عمّان ودمشق، إلا أن العراقيل بدت كبيرة للغاية، ويشعر الأردنيون أن إيران تعمل على استحداث عوائق أمنية لعرقلة المشروع، وذلك في محاولة من قبل طهران للتأكيد على أنها تمتلك القدرة على إفساد أية ترتيبات يتم التوصل إلهيا في الجنوب السوري ما دامت واشنطن وإسرائيل عازمتان على إبعاد القوات الإيرانية من المنطقة لمسافة 60-80 كم عن هضبة الجولان السورية المحتلة.

المصدر: المرصد الاستراتيجي


خيار السوريين المقاومة - برهان غليون

 "هل نستمر في المقاومة، حتى تحقيق أهداف الشعب، أم نقبل بتغيير أهدافنا ومراجعتها؟"

عيش السوريون لحظة قراراتٍ حاسمة في تاريخ ثورتهم المريرة والقاسية، بعد ما حصل في الأشهر الماضية من تطوراتٍ في مواقف الدول، وتحول في موازين القوى العسكرية والدبلوماسية، فقد نجح الروس وحلفاؤهم الإيرانيون، بسبب تخبط الغربيين وضعف إرادتهم، في قلب الطاولة على حلفاء المعارضة، الترك والعرب والأوروبيين، وزاد اعتقادهم بأنه أصبح في إمكانهم، بعد إمساكهم بخيوط اللعبة الداخلية والإقليمية، إقناع المعارضة بأن تسلم بخسارتها الحرب، وتقبل تسويةً تضمن استمرار الأسد في الحكم، وبالتالي تبرئته من خطاياه وجرائمه، وربما تثبيت حقه في ترشيح نفسه بعد المرحلة الانتقالية، والمشاركة في حكومة وحدة وطنية، وتدافع عن وجهة نظرها في التغيير من خلالها. وللتوصل إلى هذا الهدف، تسعى إلى جذب أصدقاء المعارضة إلى صفها ودفعها إلى الضغط على "المتشدّدين" منها، للقبول بالدخول في الصفقة المنتظرة أو الخروج من "اللعبة". وهذا هو الوضع الذي يكمن وراء الدعوة إلى مؤتمر الرياض2، ورفع شعار توحيد المعارضة من جديد، وجمع المنصات العديدة في وفد موحد، يغلب عليه القابلون بالحل.

أمام هذا "الديكتات"، أو الإملاء الدولي الوحيد، كان من الطبيعي أن تنقسم المعارضة بين فريقين، الفريق الذي يعتقد بأنه لا يوجد خيار آخر أمام المعارضة سوى الإذعان والقبول بمفاوضات أستانة وموسكو والاستمرار فيها، لانتزاع ما يمكن انتزاعه من حقوق الشعب، بالتعاون مع الدول الصديقة، وكسب ود موسكو بشكل أكبر، وأولئك الذين يرون في هذه المفاوضات، ومعها مؤتمر الرياض 2 الذي ينتظر منه تكريس ما يساهم في تحقيق الصفقة الروسية الدولية، عملية انتحار، وينادون بوقف مهزلة المفاوضات في أستانة أو جنيف، واتخاذ موقف نهائي منها.

(1)

أعتقد، بداية، أن وقف النار الذي تعد به مفاوضات أستانة لم يعد اختيارا بالنسبة للفصائل المسلحة، ولكنه أصبح أمرا واقعا وجزءا من استراتيجية الخروج من الحرب، ولا أعني من الثورة، مع الأمل بإنقاذ أرواح مقاتلي المعارضة من جهة، والتخفيف من المعاناة المرّة التي يعيشها السوريون القاطنون في مناطق المعارضة الذين لا يزالون يتعرّضون للموت اليومي بمختلف أشكاله، تحت القصف ومن الجوع والمرض واليأس، من جهة ثانية، ولوضع حد لتدهور العلاقة بين الفصائل المقاتلة وحاضنتها الاجتماعية التي تكاد تصل إلى درجة الثورة عليها لما تراه فيها من خذلانٍ لها، وابتعاد عن روح الثورة، ومن فساد، من جهة ثالثة، وللحفاظ، من جهة رابعة، على الحد الأدنى من الدعم المادي والسياسي الذي تقدمه الدول الصديقة للثورة سابقا، والتي أصبحت اليوم جزءا من مجموعة "الدول المتفهمة أو المتفاهمة"، والتي أصبحت تراهن جميعا على روسيا التي ربحت الجولة الأولى من الحرب الشرق أوسطية الطويلة ضد الولايات المتحدة والغرب، لإيجاد مخرج من الأزمة السورية المستعصية.
ثم إن هذه الفصائل غير قادرة في وضعها الراهن وطبيعة العلاقات التي تربطها بداعميها والثقافة التي تلقاها أفرادها ومقاتلوها خلال السنوات الماضية قادرة على أن تعيد هيكلة نفسها بشكل جدي وفعال، بما يسمح لها بالحفاظ على مواقعها حدّا أدنى، فما بالك بإمكانية تبني استراتيجية جديدة لقلب ميزان القوى من جديد لصالح الثورة، ما يعني أن الحديث عن خيار عسكري للمعارضة أصبح، إلى حد كبير، عديم المعنى، ويهدد بأن يختلط أكثر فأكثر بخيار القوى المتطرفة من منظمات جبهة النصرة وغيرها من المنظمات الإسلامية الجهادية، التي تواجه هي نفسها اليوم وضعا سياسيا صعب الاحتمال.
لكنني، في المقابل، لا أعتقد أن على المعارضة أن تقدم لروسيا، أو لغيرها، ثمنا سياسيا لخفض التصعيد، أو حتى لوقف إطلاق النار. ولا ينبغي أن يعتقد التحالف الروسي أن القبول بوقف القتال، أو حتى إنقاذ أرواح مقاتلي المعارضة يستدعي تقديم تنازلاتٍ سياسية، في ما يتعلق بقضية الثورة والشعب، وهي قضية مختلفة كليا، كما قلت في مقال سابق، عن مسألة الحرب التي اعلنها النظام ضد الثورة، والتي دخلت فيها المعارضة، فوقف القتال مصلحة مشتركة للمتحاربين، ولا يغير، أو لا ينبغي أن يغير، من طبيعة المشكلة، ولا من مضمون الحل، فقضية المعارضة وشرعيتها تختلف عن قضية الثورة وشرعيتها أيضا.
لا شك أن فشل المعارضة في حسم المعركة العسكرية أضعف قوى الثورة، لكنه لم يضعف شرعيتها. بالعكس، ما قام به النظام، ومن بعده طهران وروسيا، هدم كل ما تبقى من شرعية النظام القائم، وكشف عن هويته الحقيقية، وهوية رموزه وولاءاتهم وانتماءاتهم ومطامحهم، كما لم يظهر في أي وقت في السابق. لقد بين سلوك النظام تجاه حركة الاحتجاج الشعبية السلمية أنه ليس نظاما سياسيا، وإنما هو تحالف من القتلة والجانحين، وليس دولة تلتزم بدستور، ولها مؤسسات مستقلة، تخضع في سلوكها لقانون وقواعد ثابتة، وإنما عصابة تلف حولها مجموعة من المصالح الأنانية والانتهازية، وهي على استعداد لقتل الشعب كله، وتوزيع البلاد جوائز للدول التي تقبل مشاركتها القتل والدمار للحفاظ على سيطرتها. التهافت السياسي والعسكري لنظام العصابة، بسبب صمود الشعب والمعارضة المسلحة الطويل عزّز إيمان السوريين بأهداف الثورة وحتمية سقوط نظام القتل والإبادة الجماعية. ولن يغير هذه الحقيقة فشل المعارضة أو التلاعب بها أو تقويض صدقيتها، لإجبارها على الاستسلام، أو التسليم بمشاريع التصفية الدولية.
والواقع أن المشكلة لا تكمن في المفاوضات، وإنما في معرفة ما إذا كانت المعارضة لا تزال تتمسك بأهدافها الأولى، أم أنها تقبل بالتراجع عنها، أو عن بعضها للقبول بتسوية الأمر الواقع، أي باختصار المطلوب هو الجواب على سؤال: هل ينبغي الاستمرار في الثورة، حتى تحقيق الأهداف التي عبر عنها الشعب، عندما زجّ نفسه في الصراع ضد نظام القتلة، أم ينبغي الاتعاظ من الفشل السابق والقبول بتسوية، تنقذ ما يمكن إنقاذه، وكفى المؤمنين القتال؟
لا أعتقد أن أمام السوريين خيارا آخر، إذا لم يريدوا العودة إلى نظام الانتقام الممنهج، والقتل الأعمى، وتعميم منطق العبودية، وتحويل سورية إلى مرتع للصوصية والمحسوبية والفساد غير طريق المقاومة المستمرة، حتى تحقيق أهداف الشعب المحقة والعادلة. ولن تربح المعارضة شيئا من التخلي عن أهداف الثورة. بالعكس، سوف يحولها التراجع عنها إلى معارضة مرتزقة وباحثة عن مناصب، وتفتقر لأي قضية. ما يجعل للمعارضة قيمة ورصيدا، ويجعل الدول الصديقة والعدوة تتواصل معها ليس إنجازاتها وحسن أدائها، وإنما تمثيلها، الوهمي أو الفعلي لا فرق، لقضية الشعب وتمسك بعضها بحقوقه بالفعل. إذا تخلت عن هذه القضية لن تستحق أي منصب، في نظر النظام المعاد تأهيله، وستخسر كل صدقيتها في نظر الشعب، بل وتتحول بالفعل إلى مجموعة من الخونة الذين باعوا دماء الشهداء، للوصول إلى السلطة، ولن يختلف تقييم الناس لهم عن تقييمهم أولئك الموجودين اليوم في السلطة، والذين شنوا الحرب على الشعب، ودمروا وطنه.
هذا مع العلم أن الأسد لم ينتصر، وإنما تحطم عسكريا وسياسيا وأخلاقيا، وتفكك نظامه، واندرج ضمن نظام الانتداب الروسي، وأن حلفاءه من الروس والإيرانيين وقعوا في مستنقع الحفاظ على نظام قاتل ضد شعب حر، ولا ينبغي السماح لهم بالخروج من ورطتهم، وإنما انتظار هزيمتهم، كما حصل لهم، ولغيرهم من المستعمرين المناهضين لإرادة الشعوب من قبل، وأن الشعب السوري دفع الحساب القاسي عمليا، ولم يعد لديه ما يخسره سوى قيوده وكوابيسه وانقساماته وعبوديته.

(2)

في هذه الحالة، لا ينبغي أن يكون السؤال: نشارك أم لا نشارك في المفاوضات الجارية، بصرف النظر عن عقمها، ولكن: نستمر في المقاومة، حتى تحقيق أهداف الشعب، أم نقبل بتغيير أهدافنا ومراجعتها. وإذا كان الجواب بنعم، فأي استراتيجية ينبغي اتباعها لتجاوز النكسات الماضية، وإعادة ترتيب أوراقنا، آخذين في الحسبان تغير ميزان القوى، وتحولات القضية السياسية والدبلوماسية.
في نظري، يحتاج بناء هذه المقاومة والاستمرار في تعقب النظام لإسقاطه واستبداله بنظام يمثل الشعب إلى تحقيق ثلاثة شروط أساسية:
أولا، تغيير أسلوب التفاوض لا الانسحاب من المفاوضات. ثانيا، بناء حركة مقاومة فدائية سورية تعمل من تحت الأرض، وتضم جميع العناصر الحية والنشيطة التي حرّرها خروج الفصائل من المواجهة العسكرية الماضية. ثالثا، بناء الجبهة السياسية، وتفعيل العلاقات الدولية، وتنظيم صفوف السوريين في الداخل والخارج، وتعبئتهم لإعادة إطلاق الحياة السياسية، وخوض معارك تأكيد الوجود والاستمرار في الدفاع عن كرامة السوريين وحرياتهم، عبر التظاهرات وأشكال التعبير السلمي الاخرى.
لا ينبغي للمعارضة أن تنسحب من المفاوضات، أو حتى أن تتردد في خوضها، بل بالعكس عليها أن تطالب بها، وتلح في وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته من خلالها، لكن ما هو مطلوب منها أن تخوضها بروح أخرى، وإرادة وعزيمة أقوى، وأن تشارك فيها من منطلق ملاحقة المجرم، والدفاع عن حقوق، لا من منطلق الخائف من الخسارة، أو المتشكك في طلب الحق، أو المستعد للمساومة عليه.
فالمعارضة ليست في موقف الضعف، بل القوة، فهي تتحدث باسم شعب صمد ست سنوات في وجه تحالفٍ عدواني، لا يتردد في تبني خيار الإبادة الجماعية، واستخدام أسلحة الدمار الشامل، لتحطيم القاعدة الشعبية، لا لضرب المقاتلين فحسب. وهي تتمتع برصيدٍ لا يضاهى، هو قضية الدفاع عن الكرامة والحرية العادلة لشعبٍ انكوى بنار القهر والفاشية، وما يقارب المليون شهيد وملايين الضحايا المشرّدين واللاجئين والمنكوبين، وهي تقف في مواجهة نظامٍ، رصيده الوحيد استخدام كل أنواع الأسلحة لتعظيم وتيرة القتل، والغدر بشعبٍ تحكم في مصيره منذ نصف قرن، وخيانة جميع العهود والمواثيق، الوطنية والدولية، الإنسانية والسياسية، وتدمير بلده والتفريط بسيادته واستقلال وطنه، وفتح الأبواب واسعة أمام الاحتلالات والانتدابات الأجنبية، لهدف وحيد واحد، هو الحفاظ على سلطته الشخصية الاستبدادية والفاسدة.
في هذه الحالة، سيصبح للذهاب إلى المفاوضات معنى وجدوى، بل ستصبح المشاركة فيها واجبا وجزءا من المعركة السياسية والدبلوماسية. ولن تذهب المعارضة إلى تقديم التنازلات وتغيير الأهداف، ولكن للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإعادة اللاجئين، وإنهاء الاحتلالات الأجنبية، وإلزام المجتمع الدولي باحترام حقوق السوريين، ورفع الظلم عنهم، وتمكينهم من تقرير مصيرهم بحرية، بعيدا عن الإملاءات والتدخلات الأجنبية. ولا ينبغي للمعارضة أن تمل أو تكل من تأكيد شرعية هذه الحقوق، حتى لو استمرت المفاوضات سنواتٍ أخرى، ووقف في وجهها العالم كله. وهي حقوق واضحة كالشمس: التخلص من كابوس الاحتلال الداخلي والخارجي، وحكم القهر والقوة.
لكن حتى مع النجاح في تكوين مثل هذا الوفد المتمتع بثقة السوريين وتأييدهم، لن يكون للمفاوضات قيمة، أو مقدرة على التوصل إلى تسوية مقبولة مع الدول المحتلة والمنتدبة، من دون وجود ذراع عسكري يضغط من تحت، ويبقي جمرة الكفاح المسلح مشتعلة وقابلة للاشتعال أكثر.

(3)

وهذا ينقلنا إلى الميدان العسكري. فلا ينهي التوقيع على اتفاقات خفض التصعيد، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المقاتلين والأهالي الخاضعين لعمليات القصف والانتقام، أو لا ينبغي على المعارضة أن تعتقد أنه ينهي مهامها العسكرية، فالتمسك بأهداف الثورة والشعب التي أصبحت أكثر شرعية وضرورة، بعد بروز عنف النظام وإجرامه، يحتاج إلى رفد الصراع السياسي بذراع ضاربة عسكرية، لا تستقيم المفاوضات السياسية من دونها، طالما استمر النظام في استخدام آلتها العسكرية وآلة حلفائه للي ذراع المعارضة، إن لم يكن لكسرها. وهذا لا يتحقق بالتوقف عن القتال، وتسريح مقاتلي المعارضة، أو إلحاقهم بالحشود الدولية لقتال "داعش"، أو بتحويلهم إلى العمل في فصائل تخدم أذرعا للدول الصديقة، أو شبه الصديقة. المطلوب بالعكس إعادة تأهيل القسم الأنشط منهم، وإعدادهم للقيام بمهام المقاومة، وقبل ذلك تربيتهم وتدريبهم، ليكونوا في خدمة قضية الشعب، ومستعدين للتضحية بأنفسهم من أجله، أي ليصبحوا حركة مقاومة فدائية سورية وطنية، طويلة المدى، هدفها وبرنامج عملها الحفاظ على أهداف الثورة، والرد على تطلعات الشعب، وضمان وصوله إلى استعادة حقوقه المهدورة واعادة بناء الدولة والمؤسسات.
وأخيرا، إلى جانب تغيير أسلوب التفاوض، وإعادة بناء قوى المعارضة المسلحة، وتغيير استراتيجيتها، هناك النشاط الأكبر والأهم الذي يشمل العمل مع جميع فئات الشعب السوري، ومع الرأي العام الدولي، لاستعادة الأرض التي خسرتها المعارضة لأسباب ذاتية وموضوعية معا، فالمفاوضات ستبقى عقيمة، من دون عصا المقاومة الميدانية، والذراع العسكرية وسيلة مهمة للضغط على الخصوم، وربما الأصدقاء، لكنها لا قيمة لها أيضا من دون أن تكون جزءا من منظومة علاقات دولية وسياسية وإعلامية واجتماعية. وهذا ما قصدته في الحديث عن إعادة بناء الجبهة السياسية الداخلية واستعادة الصدقية والثقة العالمية بعد سنوات من الخلط المتعمد بين أهداف الثورة السورية التحرّرية، ودعوات منظمات التطرف والإرهاب المذهبي والديني، الإرهابية وغير الإرهابية.
ومنذ الآن، بدأ السوريون، الذين سئموا وعود الدول ومفاوضات تمرير الوقت، ويئسوا من قدرة منظمات المعارضة القديمة/الجديدة على مواجهة مهام التحرّر السوري وتحدياته، يطلقون مبادرات بناءة في الداخل والمهجر، في كل الاتجاهات، السياسية والقانونية والإنسانية والإدارية، ولن يمر وقت طويل، قبل أن يستعيدوا أنفاسهم، ويستخدموا الخبرة الكبيرة التي راكموها خلال صراعهم المرير من أجل التحرّر من ذل العبودية، لتنظيم أنفسهم، وتشكيل مجالس وقيادات محلية، أو مؤسسات تحل محل الدولة المختطفة، وتقوم بالمهام التي فشلت في القيام بها، أو يعملون على تكوين شبكات دعم ومساندة للثورة في الخارج، ولجان تواصل واتصال للعمل مع الحكومات والقوى الأجنبية، وتحفيزها لمساندة القضية السورية، وعدم التسليم لمنطق القوة الغاشمة الذي يهدّد بزعزعة العلاقات الإقليمية والدولية.
بعد هذا الحجم الهائل من التضحيات، لا يمكن لأي شعب حر أن يسلم أو يستسلم، ولا للرأي العام أو المعارضة أن يخدعا بأكاذيب المجتمع الدولي، والدول الصديقة والعدوة وألاعيبها وكلامها المعسول. في النهاية، تسعى كل دولة إلى تعظيم مصالحها، ونادرا ما تضحي من أجل المبادئ، وبالأحرى من أجل مصالح دولة أخرى. وفي منطقتنا، حيث الدولة في معظم الأحيان ملكية خاصة، لطغمة أو أسرة أو عائلة شبه إقطاعية، ليس هناك أي مانع لدى الحكومات من الانقلاب على حلفائها، والتضحية بأقربهم منها، إذا بدا ذلك ضروريا للحفاظ على النظام.

المصدر: العربي الجديد


واقع ذوي الإعاقة ومصابي الحرب السوريين في تركيا

دراسة ميدانية للمراكز والمنظمات العاملة
لجأ كثيرون من ذوي الإعاقة إلى تركيا، ووجدوا أنفسهم وأهليهم أمام خيارات ضئيلة من الرعاية والبرامج مع موجات اللجوء الأوليات، لكنه بات ضرورة ملحة مع طول أمد البقاء في تركيا، وهو ما سوّغ ضرورة القيام بدراسة للمراكز والمنظمات المعنية والعاملة في هذا الشأن. وذلك للوقوف على برامجها المختلفة، وآليات عملها، ومدى تلبيتها لواقع هذه الفئات في المرحلة الراهنة، إضافة إلى التوقف عند الصعوبات والمعوقات التي تواجه عملها، والشروط التي يمكن أن تسهم في تأديتها مهماتها، وتلبية حاجات تلك الفئات بصورة أكثر فائدة.

اقرأ المزيد


المسار السياسي للثورة السورية

"منذ تأسيس المجلس الوطني السوري وصولاً لمفاوضات جنيف"

في الوقت الذي كان فيه المنتفضون السوريون يخوضون معركتهم العسكرية على الأرض مع قوى النظام وحلفائه من خلال تشكيلاتهم العسكرية الجديدة ،كان السياسيون يرسمون النهج الذي ستبنى عليه سوريا المستقبل من خلال الهيئات والتيارات والكتل السياسية التي أنتجوها وعملوا على تقويتها وتدعيمها بالانخراط ضمن الكيانات الممثلة للشعب السوري ومن ثم الدخول في معترك المفاوضات، سواء منها المتعلقة بالشق السياسي أو العسكري.

مقاربة معركة "إدلب وتحدياتها الوطنية"

يطمح التنبيه الاستراتيجي هذا لتبيان ما هو شكل السيناريو العسكري الذي سيدفع باتجاهه اجتماع الأستانة حيال معركة إدلب؟ ومنوهاً لطبيعة الاستحقاقات والتحديات الوطنية المتوقعة وسبل مواجهتها.